الشيخ محمد باقر الإيرواني
545
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى
ذاك ، وذاك أكثر ثوابا من هذا ، فتفسير الكراهة بأقليّة الثواب لا معنى لها في القسم الأوّل . وهكذا لا معنى لتفسير الكراهة بأقليّة الثواب في القسم الثالث بناء على القول بالجواز ، فإنه بناء على الجواز يكون المتعلّق متعددا ، أي تكون الصلاة مغايرة للكون في موضع التهمة ، وبعد افتراض المغايرة لا تكون الصلاة مشخّصة بمشخّص غير لائق حتّى تكون أقل ثوابا . « 1 » العبادة المستحبة : كل ما سبق من الأقسام الثلاثة كان ناظرا إلى العبادة المكروهة . وأما العبادة المستحبة - كالصلاة في المسجد - فهي مورد للإشكال أيضا ، باعتبار أنه كيف يمكن أن تكون العبادة الواحدة واجبة ومستحبة في وقت واحد ؟ وهناك أربعة أجوبة يمكن من خلالها التّخلّص من المشكلة المذكورة ، وهي : 1 - أن يبنى على كون الأمر الاستحبابي إرشادا إلى أفضل الأفراد ، فالمقصود من استحباب الصلاة في المسجد هو الإرشاد إلى كونها أفضل أفراد الواجب ، ومن المعلوم أن الاستحباب بهذا المعنى يمكن أن يجتمع مع الوجوب .
--> ( 1 ) ويلزم إضافة حالة ثالثة ، وهي ما إذا بني على الامتناع وفرض أن عنوان الكون في موضع التهمة ملازم للصلاة وليس متحدا معها ، إنه بناء على الفرض المذكور يكون وجود العنوان الآخر مغايرا لوجود الصلاة ، وبالتالي لا تكون - الصلاة - متشخصة بمشخّص غير لائق حتّى تكون أقل ثوابا . إذن تفسير الكراهة بأقلية الثواب لا يتم في ثلاث حالات ، ويتم في حالتين ، وهما القسم الثاني والقسم الثالث بناء على الامتناع وكون العنوان الآخر عنوانا متحدا لا ملازما .